وحيد حامد و«حديث الدخان»
«حديث الدخان»… المرة الأولى التي يصادفني عملٌ للسيناريست الكبير وحيد حامد عند باعة الكتب، تمنيتُ للحظةٍ أن يكون عملًا أدبيًا: رواية أو مجموعة قصصية؛ فالحقيقة أنّ من ضمن اهتماماتي المقارنة بين الأعمال الأدبية الصادرة لكبار كُتَّاب السيناريو، وبين أعمالهم على الشاشة؛ حدث هذا مع عبد الرحيم كمال، مصطفى محرم، وسيناريوهات منشورة للكاتب ناصر عبد الرحمن، وفي الغالب تكون المقارنة في صالح مسلسلاتهم أو أفلامهم.
تفاصيل كتاب «حديث الدخان» للسيناريست وحيد حامد
لكن بعد تصفح الكتاب، تبيّن أنَّ «حديث الدخان» عبارة عن مقالاتٍ مجمعةٍ في كتابٍ، ناقشت بعينٍ مُراقبةٍ، وقلمٍ رشيقٍ، الأحداث والقضايا الأكثر تداولًا في صحافة التسعينيات؛ رجال الأعمال وقروض البنوك، قضايا الفساد الكبرى للمسئولين بالدولة، حروب الشاشات والفضائيات، فوضى الفتاوى الدينية على الشاشة، تكفير أصحاب الآراء أحيانًا، مافيا المتسولين، التدين الشكلي، أخطاء البرامج الدينية على الشاشة، مرتبات رجال الشرطة، انتشار المحمول… بالطبع أغلب هذه القضايا تُناقش في صحافة القاهرة حتى الآن.
هناك بعض الملاحظات على كتاب «حديث الدخان»؛ أولها: أننا لا نعرف بدقةٍ بعد قراءة الكتاب أين نُشرت تلك المقالات؟ وقد يكون ذلك خطأً من جامعها بين دفتيّ كتابٍ، فقد جرت العادة في تلك النوعية من المؤلفات أن تكون نهاية المقال مصحوبةً بمكان نشرها (اسم الصحيفة أو المجلة)، وكذلك تاريخ النشر، باعتبار ذلك نوعًا من التوثيق.
ولكن في إحدى المقالات يذكر السيناريست الراحل وحيد حامد اسم الكاتب الصحفي عاصم حنفي، باعتباره كتب في هذا المكان (موقع نشر مقال وحيد حامد)، ومن هنا نستشف أن تلك المقالات ربما تكون نُشرت في «روزاليوسف»، لأن «حنفي» من أبناء تلك المؤسسة العريقة.
مقالات وحيد حامد في «المصري اليوم»
الملاحظة الثانية يدركها المتابع جيدًا لمقالات الأستاذ وحيد حامد التي كان ينشرها في صحيفة «المصري اليوم»، والتي كانت أحيانًا تتجاوز مساحة نصف صفحةٍ، ففي مقالات «المصري اليوم» ظهر التطور الصاروخي في كتابة «الأستاذ» عن تلك المقالات المنشورة بكتاب «حديث الدخان». فضلًا عن التأثير الكبير، والصدى الواسع الذي كانت تحققه مقالات «المصري اليوم».
الملاحظة الثالثة، أنّ المقالات الواردة في الكتاب لم تُناقش نهائيًّا قضايا خاصة بالفن، على الرغم من أنَّ كاتبها أحد أعمدة الكتابة للسينما والتليفزيون؛ بل إنَّ تلك الكتابات ناقشت قضايا وهمومًا مجتمعية بعيدًا عن الفن.
الملاحظة الرابعة.. أن كثيرين قد لا يعرفون أن «حامد» له أعمال منشورة في كُتبٍ بعيدًا عن «حديث الدخان»، وإن كان أغلبها يسير على الخطى نفسها، أي مقالات مُجمعة في كتبٍ، فضلًا عن عمل أدبي، ربما يدفع هذا الأمر دور النشر إلى محاولة إعادة طبعها وتوزيعها… رحم الله السيناريست الكبير وحيد حامد، وغفر له.

